الشيخ محمد السند
287
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
من هنا نفهم كيف أن قول الإمام الحسين ( ع ) : « كونوا أحراراً في دنياكم » « 1 » هي صرخة ونداء لكل الأجيال . فالذين يتسائلون : لماذا أنتم تحيون ذاكرة التاريخ في عاشوراء ؟ فنجيبه : إنّا لسنا ممن يدعو إلى ذلك من أنفسنا بل هي دعوة القرآن لنا . إذ القرآن يدعونا إلى استعراض كل سلسلة المظلومين والتضامن معهم والتنديد والادانة للظالمين وعبر تلك الأحداث التي يدعونا القرآن لذكرها كواقعة كربلاء ، فنحن لا زلنا نُمتحَن بواقعة كربلاء من خلال إبراز موقف منها ، لأنّ القرآن الكريم والفقه يطالب بتحديد موقف قلبي وفكري من معسكرات الحق والباطل وهو كله امتحان فإحياؤنا لعاشوراء ليس إلّا لدعوة القرآن الكريم لذلك . وفي السُنّة كذلك ، قال رسول الله ( ص ) : « المرء يحشر مع من أحب حتّى لو أحب أحدكم حجراً حشر معه » « 2 » ، عن عطية سمعت حبيبي رسول الله ( ص ) يقول : « من أحب قوماً حشر معهم ، ومن أحب عمل قوم اشرك في عملهم . . . » « 3 » الخبر ، وهلم جراً . وهذا ما سيأتي بيانه من كونه أحد معاني الامتحان والافتتان
--> ( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير 203 : 8 / صفة مقتله مأخوذ من كلام أئمّة الشأن ، فقال لهم الحسين : « ويلكم إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا في دنياكم أحراراً وذوي أحساب امنعوا رحلي وأهلي من طغاتكم وجهالكم » ؛ ومن مصادرنا جاء في لواعج الأشجان للسيد محسن الأمين : 185 ، فصاح الحسين ( ع ) : « ويلكم يا شيعة آل بني سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم » . ( 2 ) تفسير ابن عربي 42 : 1 ؛ وصحيح البخاري 113 : 7 / كتاب الأدب ؛ وصحيح مسلم 43 : 8 ؛ ومسند أحمد 240 : 4 ، 395 ، 425 . ( 3 ) مستدرك الوسائل / النوري 108 : 12 .